ابن العربي
322
أحكام القرآن
للأمم وعرفهم به مقادير التأني في الأعمال وإن أول أجل ضربه الأيام الستة التي مدها لجميع الخليقة فيها وقد كان قادرا في أن يجعل ذلك لهم في لحظة واحدة لأن قوله لشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون بيد أنه أراد تعليم الخلق التأني وتقسيم الأوقات على أعيان المخلوقات ليكون لكل عمل وقت وقد أشبعنا القول فيه في كتاب المشكلين المسألة الثانية إذا ضرب الأجل لمعنى يحاول فيه تحصيل المؤجل لأجله فجاء الأجل ولم يتيسر زيد فيه تبصرة ومعذرة وقد بين الله ذلك في قصة موسى فضرب له أجلا ثلاثين ليلة فخرج لوعد ربه فزاد الله عشرا تتمة أربعين ليلة وأبطأ موسى في هذه العشر على قومه فما عقلوا جواز التأخر لعذر حتى قالوا إن موسى ضل أو نسي ونكثوا عهده وبدلوا بعده وعبدوا إلها غير الله المسألة الثالثة الزيادة التي لا تكون على الأجل غير مقدرة كما أن الأجل غير مقدر وإنما يكون ذلك باجتهاد الحاكم بعد النظر إلى المعاني المتعلقة بالأمر من وقت وحال وعمل فيكون الأجل بحسب ذلك فإذا قدر الزيادة باجتهاده فيستحب له أن تكون الزيادة مثل ثلث المدة السالفة كما أجل الله لموسى في الزيادة ثلث ما ضربه له من المدة وإن رأى الحاكم أن يجمع له الأصل في الأجل والزيادة في مدة واحدة جاز ولكن لا بد من التربص بعدها لما يطرأ من العذر على البشر المسألة الرابعة التاريخ إنما يكون بالليالي دون الأيام لأن الليالي أوائل الشهور وبها كانت الصحابة تخبر عن الأيام حتى روي عنها أنها كانت تقول صمنا خمسا مع رسول الله والعجم تخالفنا ذلك فتحسب بالأيام لأن معولها على الشمس وحساب